الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

522

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

وجوه المذمة وأنا بريء منها لا يصيبني شيء من الحزن والغم . قال : فقلت له : فما السبيل إلى تحصيل ذلك ! هل هو يحصل بكثرة الأذكار والصلوات أم بارتكاب الرياضات والمجاهدات ؟ قال : لا ، بل هو موهبة من اللّه ، فإن لم تكن فبالتقليد كتقليد صاحب الجمل . وكان هذا تلميحا إلى قصة ، ثم بيّن تلك القصة وقال : إن واحدا من الأكابر قال مرة لأصحابه : اصعدوا بالجمل إلى سطح البيت ، وفيهم العلماء والفضلاء ، فوقعوا في التحيّر والتعجب بأن الجمل كيف يصعد به إلى السطح ، وقام من بينهم واحد من الفقراء لا يعتد به ، وجاء بالجمل عند الباب وأخذ يتفكر ويتردد في الصعود به إلى السطح ، فقال له الشيخ : خل واترك الجمل ، فلم يعلم أحد منهم أنه ما سبب أمره أولا وما سبب نهيه ثانيا ، ولكن تبيّن خلوص ذلك المباشر وصحة عقيدته التي يتفرغ عليها الامتثال والمبادرة إلى الائتمار من غير تفكر ونظر في حكمة أمره وعلته . وكثيرا ما كان يحكي ذلك وقت التحريض على المتابعة والتقليد بالمشايخ وعدم مخالفتهم . وقال : صحبت سيدي الشيخ محمد مظهر مدة خمس وعشرين سنة على هذا الوجه ، ولذلك امتاز من بين الأصحاب امتيازا كليا . ثم أنه لما ظهر لسيدي الشيخ محمد مظهر روح اللّه روحه علامة الانتقال من هذه الدنيا الفانية إلى الدار الباقية بإعلام من اللّه تعالى وإظهاره له ، كتب كتابا إلى مكة بتفويض مكانه وجميع أصحابه وأموره إلى أحد ثلاثة من خلفائه الكبار هناك ، وجعل لهم فيه الخيار ، أعني مولانا المرحوم الشيخ عبد الحميد أفندي الداغستاني الشرواني ثم المكي ، والسيد محمد المكي ، ومولانا الشيخ السيد محمد صالح الزواوي المكي . فأما السيد محمد فإنه توفي قبل سيدي الشيخ محمد مظهر وبقي الاثنان بعده . وحينما توفي سيدي الشيخ محمد مظهر كان سيدنا الشيخ صاحب الترجمة مد ظله في بلاد جاوة ، فالتجأ الأصحاب كلهم إلى مولانا الشيخ عبد الحميد أفندي رحمه اللّه . ولما أحس هو بأمور كثيرة لازمة التغيير وتيقن أنه لا يقدر على تغييره ورده إلى الشريعة في هذا الزمان السيء ، اعتذر إليهم بكبر السن واستيلاء الضعف عليه وعجزه عن السفر بهذين السببين . دخلت عليه مرة في ذلك الأثناء بعد صلاة الجمعة ، ثم دخل عليه بعض كبار تلامذته ، فجرى الكلام في هذا الباب فأظهر الأسف على ضعف الإسلام وقلة الأعوان على الحق بل على عدمهم ، وقال على سبيل التمثيل : إن واحدا من الملوك السابقين ظهر في رأسه جراحة عجز الأطباء عن دوائها ، فقال حكماء اليونان : إن